احتفل بنك فلسطين ومعه عدد من الشركاء الأسبوع الماضي بالإنتهاء من إعادة ترميم مبنى دار الصباغ في شارع النجمة بمدينة بيت لحم، والتي تحولت الى مركز الدراسات وأبحاث المغتربين. ونظم حفل الافتتاح في داخل المبنى المرمم تحت رعاية وزارة السياحة والآثار، وبتمويل من الحكومة السويدية من خلال اليونسكو ضمن برنامج "التطوير المحلي من خلال إعادة تأهيل مراكز البناء التاريخية وإحيائها في فلسطين" وبمساهمة بنك فلسطين، وبتنفيذ من مركز حفظ التراث الثقافي.

وجرى تنظيم الحفل بحضور كل من محافظ بيت لحم كامل حميد، ووزيرة السياحة والآثار رولا معايعة، والسيد هاشم الشوا رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك فلسطين، وممثل اليونسكو في فلسطين لودوفيكو فولين كلابي، والسيدة اليزابيث قسيس، ، وحنا حنانيا نائب رئيس بلدية بيت لحم، وعصام جحا مدير مركز حفظ التراث الثقافي، وبمشاركة عدد من السفراء والمسؤولين في السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني، وحشد من الإعلاميين والصحفيين والمغتربين ورجال الاعمال وأهالي مدينة بيت لحم.

وتعتبر دار الصباغ في شارع النجمة من المباني القديمة في بيت لحم، وعمره يتجاوز الـ 150 عاماً وتبلغ مساحته البيت حوالي 500 متر مربع، تركه أصحابه منذ رحيلهم في العام 1938 الى جمهورية تشيلي، في حين تم ترميمه بعد زيارة السيد ألبيرتو قسيس وزوجته وابنته اليزابيث الى وطنهم فلسطين، حيث أصرت السيدة اليزابيث على أن يتم تطوير هذا البيت والذي يعود لجدها ليكون مركزاً لدراسات وأبحاث المغتربين، ويتميز المبنى بالبساطة والجمال وأصالة التاريخ.

من ناحيته أشار السيد هاشم الشوا الى عراقة المباني القديمة وضرورة الاهتمام بها لأنها تشكل جزءً من تاريخ مهم لبلدنا. علماً بأن بعضاً منها يملكه مغتربون يعيشون خارج الوطن. مؤكداً على أن افتتاح مبنى دار الصباغ هو رسالة لكل المغتربين بأنهم شركاء في هذه الأرض وعليهم بذل كل جهد من أجل التواصل معها والاهتمام بها. مشدداً على دور بنك فلسطين في التشبيك والتواصل مع المغتربين الفلسطينيين بكل أنحاء العالم.

كما عبر الشوا عن سعادته لتمكن البنك من خلال مكتبه التمثيلي في تشيلي من مساعدة الفلسطينيين الذين يعود أصلهم الى محافظة بيت لحم على العودة الى فلسطين والتمسك بتراثهم وبيوتهم عبر هذه المشاريع الهامة. مشيراً الى وجود 7 ملايين مغترب فلسطيني في كافة أنحاء العالم منهم نصف مليون في تشيلي، وهذه فرصة للتواصل معهم وجذبهم كي يستثمروا في بلدهم الأم ويعودوا للتواصل مع أهلهم.

ويأتي ترميم دار الصباغ بهدف المساهمة في الحفاظ على التراث الثقافي وتطوير المجتمعات المحلية وتحسين الظروف المعيشية للسكان.

بدورها، أكدت الوزيرة رولا معايعة على أهمية الحفاظ على تاريخ فلسطين والاستمرار في ترميم المباني القديمة لانها تمثل الهوية التاريخية لفلسطين في كل المدن والمحافظات، وقالت معايعة بأن مبنى دار الصباغ هو من المباني المهمة في شارع النجمة الشارع المدون في لائحة التراث العالمي لليونيسكو والمؤدي الى كنيسة المهد. وأشارت المعايعة الى أهمية الشراكة ما بين المؤسسات جميعها قائلة بأننا لن نتمكن من تحقيق أي انجاز منفردين، بل يكون الانجاز دائماً بالتعاون والشراكة المستمرة بين مؤسساتنا.

أما لودوفيكو فولين كلابي، ممثل اليونيسكو فقال إن ما نحاول فعله هنا من خلال هذا المشروع هو إعادة الحياة للمدينة وخصوصاً لشارع النجمة الذي كان في الماضي من أكثر المناطق الحيوية والقلب النابض لكل بيت لحم، ونأمل أن ننجح في إعادة ذلك.

أما اليزابيث قسيس، فعبرت عن سعادتها فخرها بهذا الانجاز، مشيرة الى أن هذا البيت يمثل تاريخ عائلتها الذي هاجز منذ العام 1938. معربة عن شكرها وتقدير لكل الجهات التي ساعدت على ترميمه وهي "سيدا" الوكالة السويدية للتنمية من خلال اليونيسكو، وبنك فلسطين ممثلاً بالسيد هاشم الشوا، والى الأستاذ والباحث جورج الأعمى الذي كان له فضلاً كبيراً في تجسيد هذا الانجاز.

من جانبه، أكد السيد حنا حنانيا، نائب رئيس بلدية بيت لحم على أهمية شارع النجمة التاريخية والدينية، فهو شاهد على تاريخ المدينة العريق. مشيراً الى ضرورة العمل البناء من أجل الرقي بمدينة بيت لحم في كل المجالات. وقال حنانيا بأننا نفتتح اليوم معلماً من معالم المدينة والذي تم ترميمه بجهد أبنائها. معرباً عن تقديره لكل الجهات التي ساهمت في انجازه. وكشف حنانيا عن استعدادات البلدية للتحضير لعقد مؤتمر المغتربين لدورهم الريادي في رفعة المدينة.

أما عصام جحا، مدير مركز حفظ التراث الثقافي فوصف حفل الانتهاء من ترميم مبنى دار الصباغ بالعرس الوطني الذي يشاركنا فيها أهلنا المغتربين من الخارج. كما أشار الى الجهود التي قام بها السيد ألبيرتو قسيس ومبادرته في إنشاء هذا المبنى وترميمه ليكون مركزاً مهماً للدراسات والبحوث الخاصة بالمغتربين، وأكد أن المركز مستمر في جهوده الهادفه الى الحفاظ على التراث المعماري في فلسطين، كما عبر جحا عن شكره للراحلة ندى الأطرش، والسيد خليل شوكة وهم من الشخصيات التي عملت بجهد كبير من أجل كتابة تاريخ  بيت لحم وتأصيل حضارتها وعراقتها.

ومن الجدير ذكره، بأن مبنى دار الصباغ يعتبر واحد من أهم مباني مدينة بيت لحم التاريخية ويقع على شارع النجمة الذي أدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو في التاسع من حزيران عام 2012م جنبًا إلى جنب مع كنيسة المهد.