عقد اليوم الاثنين الموافق 24/10/2016 في مقر المركز الرئيسي للإدارة العامة لبنك فلسطين في مدينة رام الله مؤتمراً صحفياً أعلنت فيه هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة العمل الدولية نتائج التدقيق من منظور النوع الاجتماعي والذي يسعى الى تعزيز عملية التعلم الفردي والمؤسساتي بشأن تعميم مراعاة النوع الاجتماعي بشكل عملي وفعّال في العمل، ويأتي كجزء من المبادرة المشتركة ما بين هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) ومنظمة العمل الدولية (ILO) حول "التدقيق التشاركي في المساواة ما بين الجنسين" والعمل مع القطاع الخاص من اجل تعزيز المسؤولية المجتمعية للشركات، وزيادة مشاركة المرأة وتوفير فرص متساوية في سوق العمل

وجرى عرض النتائج التي تم إعلانها بحضور كل من السيد عزام الشوا، محافظ سلطة النقد الفلسطينية، والسيد هاشم الشوا، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لبنك فلسطين، والسيدة ايناس مرجية، مديرة البرامج لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين، والسيد منير قليبو، ممثل منظمة العمل الدولية في فلسطين، وممثلة عن الاتحاد الاوروبي والسيدة ساما عويضة، رئيسة مركز الدراسات النسوية والحاصلة على شهادة مزاولة تيسير أعمال التدقيق من قبل منظمة العمل الدولية. بالإضافة الى حشد من الشركاء في التنمية المجتمعية، وعدد من الصحفيين والإعلاميين.

ومن أبرز النتائج التي أظهرها التدقيق، تأكيد البنك على وجود استراتيجية لتعزيز دور المرأة في المجتمع والاقتصاد، ووجود العديد من الممارسات والمنهجيات الجيدة التي تتبعها ادارة البنك في عملها، حيث بينت ان إدارة البنك مقتنعة تماماً بأن استدامة البنك ترتبط باستدامة التنمية في فلسطين، وبأن هذه الاستدامة لا يمكن أن تتحقق ما لم يتم الاستثمار في كافة الموارد البشرية.

كما وأظهرت النتائج وبشكل جدي لفريق التدقيق بأن البنك يسعى الى تحقيق المساواة في سياساته، ومن أبرزها التوجه نحو زيادة عدد الموظفات في البنك إلى النصف (المناصفة ما بين الذكور والإناث)، وكسر السقف الزجاجي الذي يحول دون وصول النساء إلى المناصب العليا. كما وأظهر البنك سعيه الدائم الى حث النساء للوصول إلى خدمات البنك والاستفادة منها بأقصى شكل ممكن، وبما يتطلبه ذلك من إحداث بعض الفرص التي تتخطى بعض الصعوبات التي تفرضها القوانين المحلية من مثل عدم تمكّن النساء من فتح حسابات خاصة بأطفالهن، وإعطاء قروض للنساء بدون ضمانات، وتوفير برامج توعوية للنساء حول التعامل مع البنوك، وتطوير مشاريعهن الانتاجية.

وكنتيجة لاهتمام هيئة الأمم المتحدة للمرأة بإدماج النوع الاجتماعي في كافة مناحي قطاعات التنمية، فقد أخذت الهيئة على عاتقها تبني المنهجية التشاركية للتدقيق من منظور النوع الاجتماعي، وهي أداة طورتها منظمة العمل الدولية حول شركات القطاع الخاص، حيث تم توقيع اتفاقية مشتركة ما بين هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة العمل الدولية، وتمّ التعاقد مع رئيسة الفريق الوطني الفلسطيني السيدة ساما عويضة، وهي رئيسة مركز الدراسات النسوية والحاصلة على شهادة مزاولة تيسير أعمال التدقيق من قبل منظمة العمل الدولية.

من ناحيته رحب هاشم الشوا، رئيس مجلس إدارة بنك فلسطين بالحضور، معبراً عن فخره لخضوع البنك لهذا التدقيق من جهة رسمية، وقال إن هذه النتائج تؤكد على تبنى بنك فلسطين استراتيجية أَساسية لدعم المرأة الفلسطينية كأَحد أَهم الاستراتيجيات التي تكرس إِيمان البنك بدور المرأَة وأَهمِية مشاركتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والذي بدوره سينعكس إِيجاباً عَلى العائلة الفلسطينية والاقتصاد والمجتمع ككل، والتخفيف من حدة البطالة في المجتمع. ودلل الشوا على صحة مسيرة البنك عبر نتائج الدراسات التي أَكدت أَن إِدماج المرأَة في سوق العمل الفلسطيني سيزيد إِجمالي الناتِج المحلي بشكل ملحوظ، فمشاركة النساء في القوى العاملة في فلسطين تمثل فقط 17٪‏ وهذه نسبة أَقل بكثير من مشاركة المرأَة في الدول العربية في القوى العاملة والتي تصل إِلى 24٪‏ في حين تصل في الدول المتقدمة إِلى 50٪‏. لهذا تعتبر مشاركة المرأَة الفلسطينية من المساند الاقتصادية غير المستغلة، ونتيجة لذلك فقد بدأَ البنك بالعمل على تطبيق هذه الاستراتيجية داخلياً وخارجياً.

وسرد الشوا جانباً من النشاطات التي ينفذها البنك ضمن استراتيجية يطبقها لتمكين المرأة على المستويين الداخلي والخارجي، من خلال توفير بيئة عمل مريحة وملائمة للموظفات والأمهات العاملات وتقديم الخدمات للموظفين والموظفات على حد سواء مثل التأمين الصحي الذي يشمل عائلة الموظفة كما الموظف مثل علاوة الاطفال، بالإضافة الى زيادة نسبة الموظفات الإناث. ومع نهاية العام 2015، بلغت نسبتهن حوالي 32% مقارنة مع 17% في عام 2008، في حين يهدف البنك لإيصال نسبة مشاركة الإناث من القوى العاملة بالبنك إلى 50% فضلا عن زيادة عدد النساء في المناصب الإدارية العليا وصناعة القرار.

اما خارجياً، وبحسب الشوا، فقد قام البنك بالعمل دراسة احتِياجات المَرأَة المختلِفَة في كافَّة المَجالات للوصول إِلى الشمول المالي، فقد طور البَنك مجموعة من المنتجات والخدمات المالية وغير المالية التي تستهدف النساء بشكل أَساسي مثل برنامج إِقراض بدون ضمانات وبرنامج إِقراض بضمان الذهب، بالإِضافة إِلى برنامج للتوعية المصرفية الذي يسعى إِلى الوصول إِلى توعية 1000 امرأة سنوياً من كافة المناطق والشرائح وبرامج تدريبية تستهدف النساء الرياديات.

ومن جانبها شكرت السيدة ايناس مرجية، مديرة البرامج لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين ادارة بنك فلسطين على اهتمامها للمشاركة في تنفيذ هذا التدقيق، وأشادت بدور الشركات الفلسطينية في ضمان توفير بيئة عمل أفضل للنساء، واكدت بأن تقييم شركات القطاع الخاص لم يعد يقتصر على ربحيتها فحسب، ولم تعد تلك الشركات تعتمد في بناء سمعتها على مراكزها المالية فقط، فقد ظهرت مفاهيم حديثة تساعد على خلق بيئة عمل قادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة في الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية والإدارية.

بدوره أشاد السيد عزام الشوا، محافظ سلطة النقد الفلسطينية بمبادرة البنك تنفيذ عملية التدقيق من منظور النوع الاجتماعي من خلال جهات عالمية مختصة، مشيراً في الوقت ذاته الى أن هذا التدقيق يعبر عن اهتمام البنك بتعزيز دور المرأة الموظفة، وتمكين النساء الرياديات في فلسطين، وتسهيل وصولهن الى الخدمات المصرفية، والذي سينعكس بشكل تدريجي على مساهماتها في تحفيز الاقتصاد وبناء مشاريع جديدة والوعي والاستفادة من الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك. كما عبر المحافظ الشوا عن أمله بان تتوسع عملية التدقيق بين البنوك والشركات الفلسطينية من منظور النوع الاجتماعي، لأنها تعتبر مؤشراً على مدى التطور المستمر الذي تشهده الشركات الفلسطينية نحو الرقي بأعمالها وتطورها.

ومن جانبه أوضح السيد منير قليبو أن المنهجية التشاركية للنوع الاجتماعي تعد واحدة من الأدوات التي طورتها منظمة العمل الدولية عالميا لتعزيز المساواة بين الجنسين وادماج النوع الاجتماعي في أماكن العمل، والتي تبنتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة في إطار هذه الشراكة ما بين المؤسستين، حيث ينتمي هذا النوع من التدقيق إلى فئة عمليات التدقيق النوعي والذي يعرف كذلك بالتدقيق الاجتماعي، الأمر الذي يميزه عن عمليات التدقيق المالي.

ومن الجدير ذكره بأن إدارة البنك سعت باتجاه تنفيذ هذا التدقيق ليسجّل بنك فلسطين سابقة هامة في القطاع الخاص الفلسطيني.  حيث اعربت ادارة البنك عن اهتمامها بإدماج النوع الاجتماعي في سياسة وبرامج البنك والذي يعكس مدى إدراك إدارة البنك العليا بأهمية تحقيق المساواة المبنية على النوع الاجتماعي كأساس لاستدامة وشمولية العمليات التنموية والتي بدونها لا يمكن للقطاع الخاص أن يحقق أهدافه التنموية. لقد امتاز هذا التدقيق عن غيره من مسارات التدقيق التي أجريت في فلسطين كونه الأول من نوعه الذي جاء بمبادرة من إدارة الشركة، الأمر الذي يعبّر عن إدارة سياسية واعية.

وتنفذ المبادرة المشتركة حول التدقيق التشاركي في المساواة ما بين الجنسين ضمن أنشطة البرنامج الاقليمي "قفزة النساء للأمام" والممول من الاتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.